ابن خلكان

47

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أخذ المعتصم من داره لما نكبه ألف ألف دينار ، وأخذ أثاثا وآنية بألف ألف دينار ، وحبسه خمسة أشهر ، ثم أطلقه وألزمه بيته ، واستوزر أحمد بن عمار . ومن كلامه : لا تتعرض لعدوك وهو مقبل ، فإن إقباله يعينه عليك ، ولا تتعرض له وهو مدبر ، فإن إدباره يكفيك أمره ] « 3 » . 531 « * » الفضيل بن عياض أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الطّالقاني الأصل ، الفنديني « 1 » ، الزاهد المشهور أحد رجال الطريقة ؛ كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ( الحديد : 16 ) فقال : يا رب قد آن ، فرجع ، وآواه الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا ، فتاب « 2 » الفضيل وآمنهم . وكان من كبار السادات ؛ حدث سفيان بن عيينة قال : دعانا هارون الرشيد فدخلنا عليه ، ودخل الفضيل آخرنا مقنعا رأسه بردائه ، فقال لي :

--> ( 1 ) ما بين معقفين انفردت به ر . * ( 531 ) - ترجمته في طبقات السلمي : 6 - 14 وتذكرة الحفاظ : 245 وميزان الاعتدال 3 : 361 وعبر الذهبي 1 : 298 وصفة الصفوة 2 : 134 وحلية الأولياء 8 : 84 والجواهر المضية 1 : 409 وتهذيب التهذيب 8 : 294 والنجوم الزاهرة 2 : 121 ، 143 والشذرات 1 : 316 . ( 2 ) الفنديني : سقطت من س والمختار ، واضطربت في سائر النسخ ، ولم يرد لها ضبط في خاتمة الترجمة إلا في النسخة ر . ( 3 ) ن س : فبات .